أبو علي سينا
مقدمة الشفاء 10
الشفاء ( المنطق )
" فاضل المتأخرين " « 1 » . وإلى جانب الإسكندر هذا ينبغي أن نضع شراح مدرسة الإسكندرية ، وفي مقدمتهم فرفوريوس ، وثامسطيوس ، وسمبليقيوس ، ويحيى النحوي . فترجم كثير من شروحهم ، وكان أثرهم في العالم الإسلامي أشد عمقا أحيانا من أثر المشائين الأول « 2 » . نقلت هذه الكتب والشروح إلى العربية ، وتداولها مفكرو الإسلام فيما بينهم ، وكثر تداولها ومناقشتها والتعليق عليها في القرن الرابع الهجري . في هذا الجو وفي قلب هذه الحركة الفكرية نشأ ابن سينا ، ولد وترعرع في أخريات القرن الرابع الهجري ، فأفاد من كل ما يحيط به من مدارس ومؤلفات . وأنتج وألف ، فجاء إنتاجه متمشيا مع هذه الحركة المتشعبة الأطراف . وإذا كان كتاب يحمل شارة عصره ، فإنّ " الشفاء " من أدل الكتب على ما كانت عليه الحياة العقلية في القرن الرابع الهجري خصبا وغزارة مادة . وإذا كنا لم نعثر بعد على كثير من شروح أرسطو التي ترجمت إلى العربية ، فإنه يثبت بجلاء أنها كانت مقروءة ومتداولة ، وأنها تكوّن لبنة هامة في بناء الفلسفة الإسلامية . وطالما لم تدرس هذه الشروح الدرس الكافي ، فإنّ من العسير أن نميز في دقة بين ما في هذه الفلسفة من جديد وقديم . 4 - موضوعه : يحدد ابن سينا موضوع كتابه ، فيقول إن غرضنا منه " أن نودعه لباب ما تحققناه من الأصول في العلوم العقلية المنسوبة إلى الأقدمين ، المبنية على النظر المرتب المحقق ، والأصول المستنبطة بالأفهام المتعاونة على إدراك الحق المجتهد
--> ( 1 ) Madkour , L , Organon d , Aristote dans le monde arabe , Paris , 1934 , p . 37 . ( 2 ) مدكور ، المقال السابق ، مجلة الرسالة ، ص 696 - 697 .